بلابلاكار Blablacar كلمة مكونة من “بلابلا” كلام كثير وكار أي عربة، تطبيق ابتدعه الفرنسي Frédéric Mazzella لما كان طالبا في الجامعة رغبة في تنظيم تنقل طلبة الجامعة التي يدرس بها بين مقرات السكن وفضاء الجامعة.
قبل ظهور هذا التطبيق كان الطلبة يركبون الحافلة والقطار الذي كان في أغلب المرات مكتظا ويستغرق وقتا طويلا وثمنه يعلو وينزل.
كان الطالب الفرنسي مبتدع التطبيق وهو على متنه متنقلا بين الجامعة وسكناه ينظر إلى السيارات التي تسير على الطريق السيار المحاذي للسكة الحديدية فيرى أنها تقل راكبا واحدا أو راكبين بينما تزاحمه الأكتاف في القطار الذي يركبه وقد يقطع المسافة كلها دون أن يحظى بمقعد خاص به.
من هذه الملاحظة برقت في ذهنه فكرة الكوفواتيغاج أي مشاركة سيارة بين سائق ومسافرين محتملين، لهم نفس الوجهة. كان الأمر في البداية تطبيقا خاصا بطلبة جامعته يسهل أمر تنقلهم بشكل تشاركي، وكان ذلك ثمرة بحثه للحصول على الماستر.
الان بلابلاكار صارت من كبريات الشركات متعددة الجنسيات يستخدمها ما يزيد عن 135 ألف مستعمل يوميا في فرنسا، وتنتشر خدمة التطبيق في 22 دولة منذ 2019.
بالنسبة لي التنقل بين المدن عبر تطبيق بلابلاكار وسيلة فعالة لتعلم اللغات والتدرب على التواصل بها. حينما أستعمله ويكون السائق اسبانيا فذلك يعني أني على موعد مع حصة لتعلم اللغة الاسبانية في واحدة من أرقى وأجود مدارس اللغات وأنجعها بيداغوجية؛ بيداغوجية السفر.
حينما تؤدي ثمن الرحلة ويمَكّنُكَ التطبيق من رقم هاتف السائق ويرسل له رقمك أيضا تبدأ الحصة الدراسية بإجراء مكالمة هاتفية أو التواصل كتابة مع السائق لتحديد مكان اللقاء بدقة أكبر، إن دعت إلى ذلك الضرورة. لأنه في العادة يتم تحديده عبر التطبيق سلفا.. يمكنك قبل الحجز أن تتواصل مع السائق فقط عبر التطبيق الذي يراقب المحادثة ولا يسمح بإرسال رقم الهاتف إلا بعد عملية شراء التذكرة التي يجني منها التطبيق نسبة من الأرباح والجزء الاخر يحول لحساب السائق.
هذا الصباح كانت لي رحلة مدتها ساعة بين ألكوي ومطار أليكانطي رفقة كارمن السائقة الاسبانية التي احتفلت مؤخرا بربيعها العشرين. كارمن طالبة في جامعة أليكانطي تنشر رحلتها عبر التطبيق مرتين أو ثلاث في الأسبوع وهي آمنة على نفسها وممتلكاتها من هاتف أيفون وبطاقة أداء ومجوهرات… لها الشجاعة وهي ابنة العشرين أن تسافر وحدها حيث تشاء وتلتقي بغرباء دون أن يشكل لها ذلك قلقا في بلد آمن. مدارسه تبني الإنسان بشخصية قوية. كانت برفقتنا أيضا هيلين وهي طالبة أيضا بكلية الفلسفة بذات الجامعة وفيرناندو أستاذ التربية البدنية المهووس بركوب الدراجات الهوائية في المسالك الجبلية. دار الحديث حول مواضع مختلفة كان أولها الاحتباس الحراري فاكتشفت أن مقابله بالاسبانية هو إيفكتو إنفرناديرو Efecto invernadero. وانتقلنا إلى الحديث عن السفر والمغرب وطبعا هذه فرصة لا يمكن أن أفوتها دون الحديث عن طنجة وشفشاون خاصة وأن فرناندو زار قديمة الجبل ويعرف الطريق التي تربطها بأقشور عبر القلعة التي قطعها سيرا على الأقدام. تحمست كارمن وهيلينا على زيارة المدينة الزرقاء وعبرتا عن رغبتهما.
بعد الرحلة يطلب منك التطبيق أن تكتب تعليقا تقيم من خلاله السائق وظروف الرحلة حتى يطلع عليه المستعملون الآخرون مستقبلا ويعطيهم فكرة عن طبيعة السائق قبل حجز تذكره سفر صحبته.
شكرت كارمن وتمنيت لها مسيرة علمية موفقة وذكرتها بضرورة زيارة شفشاون.
في الطريق إلى المطار مرت بذهني بعض المقارنات.. وصرت أتخيل نظرة كارمن إلى بعض الأشخاص في المغرب الذين درسوا وتخرجوا من الجامعة واشتغلوا لكنهم مايزالون يتباهون بأنهم يطبخون وجباتهم الغذائية كلها تقريبا “بلاصوص بيشاميل” ويتباهون بأنهم يقتنون ملابسهم من واي كيكي.
بالما دي مايوركا 3 ماي 2023

