جريدة الأنباء و الفنون

مجلس الأمن يعتمد قراراً تاريخياً يدعم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

شؤون

اعتمد مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم، قراراً وصف بالتاريخي يشكل منعطفاً حاسماً في مسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بعدما أكد دعمه الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي في مواصلة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، يقوم على مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية سنة 2007.

وأكد القرار أن الحل المنشود يجب أن يكون مقبولاً من جميع الأطراف ومتوافقاً مع ميثاق الأمم المتحدة، مرحباً في الوقت ذاته بكل المبادرات البنّاءة التي تُقدَّم في إطار دعم المقترح المغربي.

وحظي القرار بتأييد 11 دولة من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية (صاحبة القلم) وفرنسا وبريطانيا واليونان وبنما وكوريا الجنوبية، في حين امتنعت كل من الصين وروسيا وباكستان عن التصويت، بينما غابت دولة واحدة عن الجلسة.

وجدد المجلس دعمه لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام في مواصلة العملية السياسية، ودعا إلى استمرار المشاورات بينه وبين كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، مؤكداً على ضرورة احترام وقف إطلاق النار وتفادي أي أعمال من شأنها تهديد المسار السياسي.

كما حث القرار جميع الأطراف على الانخراط الجاد في المفاوضات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، داعياً إلى تقديم مقترحات إضافية من شأنها تعزيز فرص التوصل إلى تسوية نهائية ومقبولة من الطرفين.

مادة إعلانية

وفي السياق ذاته، دعا مجلس الأمن الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم اللازم للمفاوضات وجهود المبعوث الأممي، وقرر تمديد ولاية بعثة المينورسو في الصحراء المغربية إلى غاية 31 أكتوبر 2026، تماشياً مع توصيات الأمين العام للأمم المتحدة.

وشدد القرار على أهمية استثمار الزخم الحالي للإسراع بحل النزاع، مثمّناً مبادرة المبعوث الشخصي لعقد لقاءات مباشرة بين الأطراف المعنية. كما أعرب المجلس عن تقديره للولايات المتحدة الأمريكية لاستعدادها لاستضافة جولات تفاوضية جديدة دعماً لجهود الأمم المتحدة.

وفي الوقت نفسه، عبّر المجلس عن قلقه إزاء تراجع التمويلات المخصصة للاجئين في مخيمات تندوف، داعياً المانحين إلى تقديم دعم إضافي، وإلى الإسراع بتسجيل وإحصاء اللاجئين، وفقاً لمقتضيات القانون الدولي الإنساني.

وطلب القرار من الأمين العام تقديم إحاطات دورية إلى مجلس الأمن حول تطورات الوضع، وإعداد تقرير شامل خلال ستة أشهر بشأن مستقبل البعثة الأممية في ضوء نتائج العملية السياسية الجارية.

ويأتي هذا القرار في سياق دولي يشهد تنامياً للاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتزايد القناعة لدى القوى الكبرى بأن مقترح الحكم الذاتي يمثل الحل الواقعي والنهائي للنزاع.

كما يتزامن مع توجّه استراتيجي داخل الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، يرمي إلى تعزيز الاستقرار في شمال إفريقيا وتشجيع التقارب بين المغرب والجزائر.

ويعتبر هذا القرار تتويجاً لمسار دبلوماسي ناجح يقوده جلالة الملك محمد السادس بحكمة ورؤية استراتيجية، مكّن من ترسيخ المقاربة المغربية في المنتظم الدولي وإقناع القوى الكبرى بعدالة ومصداقية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، كحل عملي ونهائي لقضية الصحراء.