ابتكار علمي جديد يُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان عالميًا
شؤون
في ما يُعتبر قفزة ثورية في عالم التشخيص الطبي، تمكن الفيزيائي الأمريكي من أصل سوفيتي وأوكراني، الدكتور إيغور إيني، من قيادة شركته ASI لتطوير أول اختبار شامل في العالم قادر على كشف جميع أنواع السرطان بدقة تفوق 90%، حتى في مراحله المبكرة. هذا الإنجاز يُتوقع أن يُحدث تحولاً جذريًا في طرق الكشف عن السرطان وعلاجه على مستوى العالم.
ويعتمد هذا الاختبار الجديد على ما وصفه إيغور بفرضية “مولد المستضد السرطاني العالمي”. وبما أن السرطان يُعدّ مشكلة متعلقة بجهاز المناعة، فإن الفرضية الأساسية للبحث تقوم على علم المناعة. وقد قادت هذه الفرضية إلى تطوير تقنيات بيولوجية حديثة تعتمد على دمج الأجسام المضادة والمستضدات ضمن نظام مستوحى من نظرية “شبكة النمط الذاتي”، وهي مفهوم من علم المناعة يدرس كيفية تنظيم الجهاز المناعي لنفسه.
وأظهرت التجارب السريرية التي أُجريت على أكثر من 1000 مريض دقة تشخيصية استثنائية تجاوزت 91% دون الحاجة إلى معدات مخبرية معقدة، ما يجعل هذا الاختبار مناسبًا ليس فقط في الدول المتقدمة، بل أيضًا في البيئات ذات الموارد المحدودة وحتى في الطب البيطري.
ويتيح الاختبار التشخيص المبكر للسرطان، ما يرفع من فعالية العلاجات الحديثة بنسبة قد تصل إلى 90%. كما يحدد درجة شراسة الورم، ما يفتح آفاقًا جديدة للتخطيط العلاجي؛ إذ إن انخفاض مؤشر الشراسة فورًا عند بدء العلاج بشكل فعال يسمح للطبيب بمتابعة فعالية العلاج ومراقبة حالة المريض خلال فترة المتابعة.
الأمر اللافت أن الابتكار لا يقتصر على التشخيص فقط، إذ أوضح إيغور أن الفريق يعمل أيضًا على تطوير مكون علاجي موازٍ يستهدف الخلايا السرطانية عبر تحفيز عملية “الموت المبرمج” للخلايا (Apoptosis)، دون الإضرار بالخلايا السليمة. وقد أظهرت التجارب الحيوانية نتائج واعدة، ما يمهد الطريق نحو تجارب سريرية موسعة على البشر.
وتسعى شركة ASI حاليًا إلى إبرام شراكات مع مزودي الرعاية الصحية والمستثمرين لتوسيع التجارب والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. ويشير خبراء إلى أن هذا الابتكار، في حال تأكيد فعاليته في تجارب أوسع، قد يمثل تحولًا جذريًا في المعركة العالمية ضد السرطان.
وقال إيغور: “نحن نقترب من اليوم الذي يصبح فيه الكشف المبكر والعلاج الآمن والروتيني للسرطان أمرًا واقعيًا”. ويُذكر أن اسمه بدأ يُطرح بقوة كمرشح لنيل جوائز علمية كبرى في حال أثبتت التكنولوجيا نجاحها في الاختبارات الموسعة.
ويأتي هذا الابتكار ثمرة سنوات من الجهود العالمية لتطوير اختبار موثوق للكشف عن السرطان عبر الدم. وكانت محاولات سابقة، مثل اختبار CancerSEEK الذي أثار ضجة إعلامية في عام 2018، قد ولّدت آمالًا كبيرة، لكنها لم تحقق الدقة والشمولية التي أظهرها نهج شركة ASI

