جريدة الأنباء و الفنون

غلاء الأسعار.. هل تنجح حكومة أخنوش في مواجهة الأزمة؟

فاطمة موسى/شؤون

شهد العالم بعد العام 2020 تغيرات طالت وشملت كافة الأصعدة والمستويات السياسية، الاقتصادية والإجتماعية، فبعد جائحة كورونا التي استمرت تغزو العالم ثلاث سنوات مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية؛ أصبح المغرب كغيره من بلدان العالم يعيش إنتكاسة اقتصادية خانقة الشيء الذي خلف استياء كبيرا بين العديد من المواطنين دافعا إياهم لطرح العديد من التساؤلات.

تباينت وتعددت الأراء حول أسباب ودواعي غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار في المغرب، إذ سجل هذا الأخير ارتفاعا كبيرا في أسعار الوقود بداية؛ تلته ارتفاعات صاروخية أخرى في أسعار المواد الغذائية من خضر وفواكه ولحوم ودواجن وأسماك وبيض وزيوت وغيرها…

وقد ندد العديد من المواطنين مع ظهور البوادر الأولى لهذه الزيادات خلال نهاية العام المنصرم؛ بدءًا بمواقع التواصل الاجتماعي مرورا بالإحتجاجات والمظاهرات في مختلف ربوع المملكة في تاريخ صادف ذكرى حركة 20 فبراير التي خرجت لأول مرة عام 2011 ، إلا أنها نددت هذه المرة صارخة في وجه الحكومة عن تقهقر وتردي الأوضاع الاجتماعية والإقتصادية في البلاد.

كما أدانت هذه الحركات الاجتماعية انتشار الريع والتهميش، إضافة إلى عجز الحكومة عن مواجهة الأزمة، مطالبة إياها باتخاذ إجراءات جذرية وجديدة لإنقاذ القدرة الشرائية للمواطنين.

مادة إعلانية

وفي هذا السياق كانت قد أعلنت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب أن مؤشر التضخم الأساسي الذي يستثني المواد ذات الأثمان المحددة والمواد ذات التقلبات العالية، قد ارتفع خلال يناير 2022، وارتفع في شهر واحد بنسبة 4 في المائة مقارنة مع شهر ديسمبر 2022.

كما أرجعت الحكومة المغربية أسباب الغلاء إلى السياق الدولي، خصوصا أن أسعار الكثير من المواد الأساسية ارتفعت في السوق الدولية، إضافة إلى أسباب أخرى كموجة البرد التي أثرت سلبا على نضج المحاصيل، وتوالي سنوات الجفاف وكذلك المضاربات في الأسواق.

وأفادت الحكومة عقب ذلك عبر وسائل إعلام محلية بأنها باشرت باتخاذ إجراءات وإنشاء لجان لمراقبة السوق وضمان وجود السلع ومحاربة المضاربات من أجل تحسن الظروف ووصول الأسعار إلى المستوى الإعتيادي قبل حلول شهر رمضان.

وذكرت اللجان بأنها وجدت مخالفات كبيرة تخص الأسعار، ووجود مخازن لتخزين المواد الغذائية لأجل رفع ثمنها.

وبالرغم من كل ما ذكرته الحكومة، إلى أن هذه الإجراءات لم تشفي غليل شريحة كبيرة من المواطنين الذين رأوا على أن هذه الزيادات لازالت مستمرة حتى مع حلول شهر رمضان الأبرك دون أي احتسابات ومراعاة لظروف هذا الشهر الفضيل.

وفي خضم هذه الأحداث المتصاعدة يبقى السؤال الأبرز الذي يشغل بال المغاربة هو إلى أي مدى ستظل الوضعية المعيشية والإقتصادية في المغرب على هذا الحال؟
وكم سينفذ بعد من مخزون صبر المغاربة حتى تتحسن الأوضاع وتعود إلى سابق عهدها ؟
وهل السياسة التي تنهجها الحكومة الحالية ستنهي هذه الأزمة وتنتصر عليها؟