بورتريه.. أحمد بوكماخ أستاذ المغاربة الأول
محمد ياسر بليامنة/شؤون
حين وطأت قدماه مجال التعليم لم يعرف أن شغفه بمهنة معلم سيتحول إلى تاريخ يترك بصمته في المشهد الدراسي المغربي ، من ناشط في مجال التعليم و التربية إلى مساهم في تكوين جيل من المتعلمين إلى تحرير الكتب ، أحمد بوكماخ طنجاوي قصير القامة، وذو نظرات حادة، استطاع أن يجمع بين الفن و التأليف وكذا السياسة، مسهما في إثراء الساحة الثقافية المغربية
وُلد أحمد بوكماخ في طنجة عام 1920 ، و هو كاتب و مربي و مؤلف مغربي اشتهر بإسهاماته في مجال التربية و التعليم . تشكلت شخصية بوكماخ من خلال مزاوجته بين العمل و القراءة بعد أن اشتغل في متجر والده ، الذي كان مقسما إلى جزئين ، جزء للسلع و آخر للكتب.
و بعد سنوات سيحصل أحمد على مقعد في المدرسة القرآنية بالمسجد الكبير في مدينة طنجة ، حيث أنهى تعليمه ليصبح مدرساً في نفس المدرسة التي درس بها .
في السن ال18 بدأ بوكماخ نشاطه السياسي في حزب الشوري ، حيث كان يعقد اجتماعات موضوعها المطالبة بالاستقلال و الانتظام داخل الصفوف الحركة الوطنية ، هذا النضال تسبب في سجن والده بعد العثور على لافتة في المتجر أزعجت سلطات الحماية.
لكن هذا لم يكن بمثابة حاجز أو ثعثر بالنسبة لبوكماخ ، حيث وجد طريقاً أخرى للنضال ، ” نور من السماء “، ” رسالة فاس ” ،” فريدة بنت الحداد”، هي أعمال مسرحية عرضت على خشبة مسرح سيرفانتيس بطنجة استطاع من خلالها بوكماخ أن يزرع روح الوطنية في الشباب و محبي المسرح.
اعتزل المعلم العمل السياسي بعد الاستقلال ، مما جعله يتفرغ للتأليف المدرسي.
انزعج أحمد من غياب المراجع المغربية وأيضا من الكتب المدرسية التي تأتي من مصر و لبنان ، لتنطلق بذلك فكرة تأليف كتيب بلمسة مغربية وبلغة بسيطة يستطيع الجميع قراءتها و فهمها ، الجمل القصيرة، التركيز والإيجاز، هي العناصر الثلاثة التي كان يعتمدها بوكماخ في كتابته المسرحية، والتي ساعدته في نهج كتابة مبسطة تصل إلى عقل الطفل بطريقة سلسة، وفي الوقت نفسه توصل إليه قصصا ورسائل ذات مغزى. سلسلة “اقرأ”، من خمسة أجزاء لخمسة مستويات دراسية، أصبحت مرجعا رسميا وأساسيا في التدريس بالمؤسسات التعليمية المغربية ، و رغم التخلي عنها لصالح مراجع أخرى مازالت سلسلة اقرأ يعتمد عليها في دروس محو الأمية و التعليم الأولي بالمغرب.
دائماً ما كان هدف بوكماخ هو ملأ الفراغ الثقافي الذي تركه الاستعمار بعد الاستقلال.
وتبرز قاعة أحمد بوكماخ كشاهد حي على الإرث التعليمي والثقافي الذي تركه هذا الرمز. فقد سُمّيت القاعة باسمه تكريماً لإسهاماته الكبيرة في تجديد العملية التعليمية بالمغرب، لتصبح ملتقى يجمع الباحثين والطلاب وكل من يسعى لاستلهام روح الإبداع والتجديد، إن القاعة ليست مجرد فضاء تقام فيه الأنشطة والفعاليات بل هي رمز يحتفي بذكراه، ويدعو الأجيال إلى مواصلة المسير نحو مستقبل يُثريه العلم والمعرفة مستلهمين من رؤيته ورسالة حياته.

