جريدة الأنباء و الفنون

بالياريا تكشف عن أول ممر بحري كهربائي يربط إسبانيا بالمغرب

أحمد ابن طلحة/شؤون

كشفت شركة “بالياريا” (Balearia) الإسبانية، أمس الخميس، خلال فعاليات معرض “Fitur” الذي تحتضنه العاصمة الإسبانية مدريد، عن مشروعها الطموح لإطلاق أول ممر بيئي يربط إسبانيا بالمغرب بواسطة عبارتين توأمتين تعملان بالكهرباء بنسبة 100% و بدون أي انبعاثات، و ذلك بين ميناءَي طريفة و طنجة المدينة.

و قال رئيس الشركة الإسبانية، أدولفو أوتور، إن “هذا المشروع العام-الخاص المبتكر من الناحية التكنولوجية سيمكننا، و لأول مرة، من القيام برحلات بحرية تعتمد بالكامل على الطاقة الكهربائية، و بدون أي انبعاثات على الإطلاق”.

و أضاف المتحدث قائلا: “لقد وضعت الهيئة المينائية الأسس لهذا المشروع الذي يتماشى تمامًا مع قيمنا في الابتكار والتنمية المستدامة، حيث نطمح لأن يكون هذا الخط نموذجًا عالميًا للتنقل الحديث والمستدام”.

و أفاد رئيس بالياريا: “ستكون هذه الرحلات خالية تمامًا من الكربون، وستتوافق بحلول عام 2027 مع الأهداف البيئية المقررة لعام 2050”، مردفا بالقول إن الدفع الكهربائي و تقليل الانبعاثات، سيزيل تمامًا الضوضاء والاهتزازات.

و كان حفل تقديم هذا المشروع الرائد، الذي يعتبر جسرًا بيئيًا بين أوروبا و إفريقيا، قد جمع حوالي 300 مشارك من بينهم: كاتب الدولة للنقل و التنقل المستدام الإسباني خوسيه أنطونيو سانتانو، وزير السياحة و العمل الخارجي في الأندلس أرتورو بيرنال، سفيرة المملكة المغربية في إسبانيا كريمة بنيعيش، و رئيس الهيئة المينائية لخليج الجزيرة الخضراء خراردو لاندالوسي.

بخصوص السفينتين التوأمين، فسيتم بناؤهما في أحواض بناء السفن “أرمون” في مدينة خيخون الإسبانية خلال الثلاثين شهرًا القادمة، حيث ستتميز كل واحدة منهما بقدرة كهربائية تبلغ 16 ميجاوات مزودة ببطاريات بسعة إجمالية تبلغ 11,500 كيلوواط/ساعة، مما يتيح إجراء الرحلة البحرية بأكملها (18 ميلًا بحريًا) دون أي انبعاثات.

و ستشمل كل سفينة أيضًا مولدات احتياطية تعمل بالديزل، بقدرة إجمالية تبلغ 11,200 كيلوواط للحالات الطارئة. على أن يتم شحن البطاريات بالكامل خلال توقف السفن لمدة ساعة في كل ميناء.

مادة إعلانية

و لتحقيق ذلك، سيتم تركيب بطاريات أرضية بسعة 8 ميجاواط/ساعة في كل ميناء، بالإضافة إلى أذرع روبوتية متطورة متصلة بالسفن عبر أنظمة OPS (Onshore Power System) .

علاقة بالشراكة بين القطاعين العام و الخاص، أكد أدولفو أوتور أن هذا المشروع يجمع بين التعاون بينهما (القطاعين)، و ذلك بمشاركة شركات إسبانية و دولية رائدة في مجالات الهندسة و الطاقة مثل “كوتينافال”، و”إنديسا”، و”أمانديس”، و”Incat Crowther”.

و أضاف أوتور: “هذا الممر البيئي يمثل رابطًا بين بلدين يتمتعان بعلاقات تاريخية و ثقافية و اقتصادية و تجارية قوية”، معربا عن طموح شركته لتحويل هذا الخط إلى مركز جذب للمواهب و فرص التنمية الاقتصادية المحلية.

من جهتها، أشادت سفيرة المغرب بإسبانيا كريمة بنيعيش بالتزام “بالياريا” ، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذا المشروع “المبتكر و المستدام سيعزز العلاقات بين البلدين بشكل أكبر، و سيدعم ترشحهما المشترك لاستضافة كأس العالم 2030”.

بدوره، أشار خوسيه أنطونيو سانتانو، كاتب الدولة للنقل و التنقل المستدام الإسباني، إلى أن إزالة الكربون من قطاع النقل هي إحدى أولويات الحكومة الإسبانية، مشيدًا بقيادة “باليريا” في هذا المجال.

أما أرتورو بيرنال، وزير السياحة بالأندلس، فأبرَزَ الأثر الإيجابي للمشروع على السياحة، متوقعًا أن يصل عدد الركاب إلى 4 ملايين.

كما شدد خراردو لاندالوسي، رئيس الهيئة المينائية، على أهمية الاستثمارات في كهربة الأرصفة، مشيرًا إلى تخصيص 62 مليون يورو لمشاريع OPS في موانئ طريفة و الجزيرة الخضراء.

و تعتمد السفن على تصميم مشابه لعبارتي “إليانور روزفلت” و ”مارغريتا سالاس”، لكن مع تحسينات تتناسب مع موانئ طريفة و طنجة المدينة. إذ يبلغ عرضها 25 مترًا، و تستوعب 804 ركاب و 225 سيارة.

يُذكر أن الهيئة المينائية لخليج الجزيرة الخضراء (APBA) كانت قد منحت شهر دجنبر الماضي، عقد إدارة خط طريفة-طنجة المدينة لشركة باليريا لمدة 15 عاما، مع إعطاء الأولوية لمعايير بيئية و تقنية صارمة.