فنة شاكر العلوي: تطوان بالنسبة لي كالبحر للسمكة
حاورها: أحمد ابن طلحة
في كل مرة يتابع فيها المشاهد المغربي نشرات أخبار القناة الأولى ، إلا و يأتي إلى مسامعه اسم صحفية يرتبط اسمها بكل ما يتعلق بتطوان خاصةً و الشمال بشكل عام.
ضيفتنا في هذا الحوار، هي الصحفية ومراسلة القناة الأولى بتطوان فنة شاكر العلوي، التي سنحاول التعريف بها أكثر للسادة القراء على جريدة شؤون.
وهذا هو نص الحوار.
بداية ، من هي فنة شاكر العلوي؟
من الناحية المهنية، فنة شاكر العلوي هي صحفية القناة الأولى بتطوان مكلفة بالتغطيات الإخبارية بالجهة الشمالية وخصوصا تطوان ، المضيق الفنيدق ، شفشاون ، و وزان. إضافة لكوني خريجة المعهد العالي للصحافة والاتصال بالدار البيضاء ، تخصص سمعي بصري سنة 2007.
أما من الناحية الشخصية، فأنا أم لطفل عمره 10 سنوات. كما أنني الإبنة الوسطى لأسرتي ، بين فتاتين قبلي و ولدين بعدي .أبي رحمه الله كان أستاذا للغة الفرنسية بالاعدادي ، وأمي ربة بيت.
حدثينا عن انتخابك رئيسة لجمعية “مهنيي الصحافة والإعلام بجهة طنجة تطوان الحسيمة” .
فعلا جمعية “مهنيي الصحافة والإعلام” كانت حلما أردنا من خلاله تحقيق الكثير لمهني هذا القطاع بالجهة الشمالية ، لكن للأسف واقع الأمر ليس كالأحلام.
فمع غياب الدعم ، يصعب تحقيق ما أملنا تحقيقه.
كنا نرغب في تمكين الزملاء من فضاء مهني يجمعنا، وكانت هناك أفكار لإخراج نادٍ للصحافة ومهن الإعلام لحيز الوجود أو دار للصحافة تجمع الجسم الإعلامي ، ولم نتمكن من تحقيق ذلك. فاليد الواحدة لا تصفق.
و بالتالي نتمنى أن نحقق ذلك في إطار آخر إذا ما آمنت بعض المؤسسات بحلمنا ، وساهمت في مساعدتنا على جعله حقيقة.
العام الماضي، تم انتخابك في منصب كاتبة إقليمية ب “النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام بتطوان” . حدثينا عن هذا الموضوع أكثر.
صحيح ، بتشجيع من بعض الزملاء وإلحاحهم عَلَيَّ لتقلد منصب الكاتبة الإقليمية لفرع النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام بتطوان ، تم إنتخابي لهذا المنصب الذي أحاول من خلاله وبمعية الزملاء ومساعدتهم وبأفكار مشتركة ، تقديم خدمة تطوعية أهدافها الرقي بالفعل الإعلامي على المستوى المحلي ، ومحاولة تحسين أوضاع الزملاء وتمكينهم من تكوينات متعددة بهذا المجال . وكذا إخراج حلم نادي الصحافة ومهن الإعلام لحيز الوجود كفضاء يجمع مختلف المنضوين لهذا القطاع ، بغض النظر لانتمائهم النقابي من عدمه.
عودة لجوابك على سؤال سابق ، قلتِ بأنه كنتم تفكرون في إنشاء دار للصحافة في مدينة تطوان. ما الفرق بينها وبين بيت الصحافة الموجود بمدينة طنجة؟
الفكرة هي أن بيت الصحافة موجود بطنجة ، وهناك دار للإعلام بالحسيمة . و نحن نرى أن تطوان بتاريخها الإعلامي ، تستحق أن يكون بها فضاء خاص بالإعلاميين فيها، يمكن أن يحتضن مجموعة من التظاهرات المهمة التي تعنى بقضايا القطاع، إضافة لتنظيم دورات تكوينية متخصصة وبشكل دوري للتكوين المستمر للزملاء ، في كل ما يتعلق بالمستجدات التي تهم مختلف المهن الإعلامية ، وكذلك أن يكون لدينا فضاء يوثق لتاريخ الصحافة العريق بالمدينة ، ولشخصيات إعلامية بصمت على تاريخ مهم بهذا المجال ومنحت مواد إعلامية تستحق أن تُجَمَّعَ في مكان خاص ، داخل فضاء إعلامي مفتوح في وجه الباحثين والمهتمين.
سبق لك أن شاركت ضمن فريق الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في سباق صحراوية الذي أقيم بمدينة الداخلة. حدثينا أكثر عن هذه التجربة.
في كل سنة ، يشارك فريق الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بسباق الصحراوية. و قد أتيحت لي فرصة المشاركة في هذا السباق كغيري من الزميلات، و وجدتها فكرة رائعة. خاصة وأني أشارك من الشمال، ومن تطوان تحديدا. وما حفزني أكثر على المشاركة، هو الجانب الإنساني للمسابقة ، والمتمثل في محاولة التعريف بجمعية ما. الأمر الذي دفعني لاختيار جمعية الشفاء لرعاية مرضى السرطان بتطوان، لأنني أعلم جيدا المجهودات التي يبذلونها لتمكين مرضى السرطان من العلاج والتنقل. وهو الأمر الذي يتطلب تضامنا كبيرا، لمحاولة تغطية المصاريف الكبيرة لهذا المرض.
اما عن سبب اختياري لهذه الجمعية بالذات، فهو راجع لتجربة شخصية عشتها خلال فترة الجائحة جعلتني أشك في إصابتي بالمرض، وخضعت على إثرها للفحوصات . كانت فترة صعبة جعلتني أعي تماما أحاسيس هؤلاء ، ومدى إحتياجهم للدعم بشتى أشكاله سواء النفسي او المادي ، وهو ما جعلني أختار في هذه المحطة الحديث عن هذه الفئة بالذات ، وإن كنت أناصر العديد من الجمعيات المتخصصة في أمراض أخرى، أتمنى أن تتاح لي فرص أخرى لإيصال أصواتهم.
تم تكريمك خلال فعاليات إحدى دورات مهرجان أنوال لسينما المدارس في تطوان ، ماذا يمثل هذا التكريم بالنسبة لك؟
في الحقيقة ، أي تكريم لي أعتبره تشريفا وتكليفا في الآن نفسه. إلا أن لهذا التكريم مكانة خاصة في قلبي، لأنه يأتي من الوسط المدرسي. و أن يختاروني كمكرمة الدورة ، فهو أمر يشعرني بالسعادة. لهم مني كل الشكر والتقدير والاحترام، وأؤكد دائما أن التكريم من شيم الكرام.
ماذا تمثل تطوان بالنسبة لفنة شاكر العلوي؟
تطوان بالنسبة لي ، كالبحر بالنسبة للسمكة. فهي أنا ، وأنا هي. تطوان مدينة تسكنني ، قبل أن أسكنها.
ماذا عن المعهد العالي للصحافة والاتصال؟
له الفضل ولقائده أنذاك الدكتور محمد طلال ، ولكل أستاذتي بدون استثناء فيما انا عليه الآن . فقد كان (المعهد) اللبنة الأولى في مساري المهني ، لأنه شَكَّلَ خارطة الطريق الأساسية بالنسبة لي في هذا المجال.
القناة الأولى؟
مدرستي الحقيقية في مجال الإعلام والعمل الميداني الاحترافي بالميدان الصحفي ، والمكان الذي صقل مداركي التي منحني إياها المعهد العالي للصحافة والاتصال . فهي المدرسة التي لازلت أتعلم منها وعبرها وبفضل زملائي بها بدون استثناء ، الشيء الكثير من الناحية النظرية والتطبيقية.
ما هي طموحاتك المستقبلية؟
طموحي على المستوى المهني، يتمثل في تجويد عملي وتقديم ماهو أفضل دائما ، وتمثيل المنطقة أحسن تمثيل .
أما على المستوى الشخصي ، فهو مرتبط بنجاحي كأم ، ومرتبط أيضا لنجاح إبني ، إن شاء الله، في مساره الدراسي واختياراته في الحياة.
فنة، كلمة أخيرة لصحفيي المستقبل.
بدايةً ، سعدت بالحوار معك أحمد ، وأتمنى لجريدة شؤون أن تكون ذات شأن عظيم في المستقبل ، لحرصها على تقديم محتوى ذي جودة ، ويلامس الجانب الإخباري بشكل عام والثقافي بشكل خاص.
فيما يخص الطلبة الذين يطمحون لولوج ميدان الصحافة، فيجب أن يتحلَّوا بشعف كبير وحب أكبر لهذه المهنة ، التي تتطلب بذل المجهود والحرص على التكوين السليم و الإلتزام بأخلاقيات المهنة، لكي يرسموا مسارا مشرفا لهم فيها.
ختاما، نتمنى التوفيق والنجاح لكل زميل مستقبلي. وتجربتي المتواضعة بهذا المجال متاحة للجميع ، وهو ما أتمناه من الزملاء أن ينفتحوا على الطلبة بهذا المجال ويتاقسموا معهم تجربتهم الغنية ، والتي من شأنها أن تختصر الزمن على صحفيي الغد ، وتساهم في مساعدتهم على تقديم ماهو أفضل.
أخيرا، تحياتي الخالصة لجريدة شؤون، ولك تحديدا أحمد بن طلحة القلم الصحفي الموهوب.


