جريدة الأنباء و الفنون

فشلنا في درس الحياد..!

فاطمة موسى

غالبا ما نرى الكثير من المظاهر التي توحي بأننا مجتمع واع بحقوقه وواجباته، يحترم المرأة ويقدرها، ويوفيها حقها على اعتبار أنها هي الأم والزوجة والأخت والإبنة… على غرار الكثير من المظاهر التي تأتي في المقابل فتوحي لنا بأننا لا زلنا عند نقطة الصفر.

ومع ذلك، فلا ضيرًا في أن نسعد ونثمن المجهودات الفكرية المبذولة في مناصرة المرأة كما الرجل والعدل بينهما.

ولا عجب فإن هذا لايثلج الصدر، ويبعث نسيما عاليا من الأمل والتفاؤل.

لكن، قد يقع البعض في بعض الأحيان في فخ يسقطه في الطواعية التامة للجماعة التي ينتمي إليها دون إعماد للعقل، وتكوين رأي أو وجهة نظر واقعية حول الموضوع، دون التحيز لأحد الأطراف.

وما إن كنا مثلا غير قادرين على الإختلاء بأنفسنا لقليل من وقتنا الثمين ذاك من أجل التمحيص والتفكير السليم؛ فلا داعي أيضا للتعبير عن مواقف مبنية على انطباعات عامة مستحكمة بالعادات والتقاليد ؛ فقط من أجل إثبات حضور لا معنى له والإنحياز بلا صفة ولا رابطة.

وما قد يثير الدهشة هو هذه النصرة الغير منطقية لطرفنا الذكر مثلا ضد الأنثى الأجنبية، فقط لأنها أجنبية عن جماعتنا المغلقة، أو نساء من داخل مجتمعنا ؛ دون دراية كافية حتى بالموضوع، ولا حتى بمدى صحة من يشخص دور الظالم ومن يشخص دور المظلوم، غير أبهين بكل هذه النضالات التي خاضتها البشرية منذ عقود، بل وحتى تلك التي لازلنا نخوضها نحن دفاعا عن قضايا المرأة.

مادة إعلانية

لكن على مايبدو للعيان فإن كل هذه الشعارات والقناعات تعطل تعطيلا قويا ما إن تعلق الأمر ب “ولاد البلاد”.

وعند هذه النقطة بالذات تطفو على السطح نفحات السكيزوفرينيا، ونسائم العدوانية، ورشقات التناقضات، وشظايا الإزدواجية من هنا وهناك.

ونتشبث بما قيل قديما ونطبقه بالحرف الواحد:

“أنا وخويا على ولد عمي، وأنا و ولد عمي على البراني”، ولننصر أخانا ظالما كان أو مظلوما.

هذه النظرة الدونية والتحقيرية للمرأة لا زالت قائمة ولم تتزحزح بعد من محلها مهما بلغنا من مستويات الرقي الإجتماعي، كما أن ما تحمله مجتمعاتنا من ترسبات وتمثلات نمطية حول المرأة، وعدم التعامل معها كإنسان أولا، قبل النظر إلى نوع جهازها التناسلي، بل والتعامل معها على أساس أنها: “ضلعة عوجة”، فذلك صدقا ما من شأنه إلا أن يفقدنا لذة التعايش في سلام دون الحرب بين الجنسين، وما سيكون التأثير إلى سلبا على أساليب التفكير والممارسات، والأدوار والعلاقات.

ولا ريب في صِدق قول “سيمون دو بوفوار” حينما قالت: “المرأة لا تولد امرأة، وإنما تصبح كذلك”.