سؤال مستفز !
كانهيار جبل شامخ… كخراب خلفه زلزال… تضيع هويتنا وتحتضر…!
تضيع من بين أيدينا، أو بالأحرى نحن من نفعل، نحن من نفسدها، وربما دون أن نشعر.
وكم أتحسر حينما تأتي إلى مسامعي محادثات باللغة الفرنسية يخوضها آباء مع أطفالهم “المغاربة” في قلب المغرب، بكل تفاخر وتباهي، لمجرد أن هذا الطفل (ة)، يتلقى تعليما خصوصيا أو ربما لأن الأبوين حاصلان على شواهد عليا…، وكأن معيار الثقافة هو التحدث بلغة الغير…
وكم يحز في النفس، أن يتنصل المرء من نفسه، من كينونته، ومن هويته، ويمرر لخلَفه رسالة مشفرة مفادها أن لا لغة لنا، لا أمجاد، ولا تاريخ، وأننا سنمضي إلى القمة باستعارة وسائل الآخرين…
فالأمر أشبه بأن يتخذ الإنسان غطاء لمنزله من القش، يظن أنه يحمي نفسه من الحر والقر، في الوقت الذي يظل فيه عاريا عرضة للانجراف خلف أي تيار يهب فوق مسكنه.
طبيعي جدا أن ينفتح الفرد على الثقافات الأخرى، وضروري جدا أن يتعلم لغات أخرى، وأن يطلع على إنجازات باقي الأمم وما حققته من انتصارات، أن يتواصل ويستكشف، لكن من الغريب بل من المعيب أن يجهل ويتجاهل، هويته…!
وأنا أكتب هذه الكلمات المستشيطة بنار الغيرة، أستحضر مقولة جميلة لدوستويسفكي “إن كنت ترغب في الحصول على احترام الآخرين، فالأمر العظيم الذي عليك القيام به هو أن تحترم نفسك. بذلك فقط…باحترام ذاتك ستُجبر الآخرين على احترامك”.
فكيف ياترى يمكن لأمة أن تفرض احترامها وهي لا تقدر ما تزخر به من موروث ثقافي أول ما يبهر فيه “اللغة”؟
سؤال يستفزني متى داهمني… وعادة ما تهجرني الأجوبة…!

