المهرجان الوطني للتراث الشعبي: هوية مغربية متجددة وتراث غني
شؤون
انطلقت فعاليات الدورة السادسة من المهرجان الوطني للتراث الشعبي تحت شعار: «تراث متعدد… سيادة واحدة»، تزامنًا مع احتفالات الشعب المغربي بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والقرار الأممي التاريخي الذي يرسخ الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
ندوة علمية حول التراث المغربي الأندلسي
اختارت الجمعية المتوسطية الإفريقية للثقافة والفنون (AMACA)، الجهة المنظمة، انطلاق المهرجان بندوة علمية احتضنتها قاعة العميد محمد الكتاني بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، تحت عنوان: “التراث المادي واللامادي المغربي الأندلسي في تطوان”.
شارك فيها أساتذة وباحثون، بحضور شخصيات أكاديمية وثقافية، وممثلي المؤسسات الترابية والإقليمية، إلى جانب أسرة المفكر والمؤرخ الراحل محمد داود، الذي تحمل الدورة اسمه تكريمًا لإسهاماته في حفظ الذاكرة الأندلسية بمدينة تطوان.
وافتتحت الجلسة الافتتاحية بكلمة لرئيس الجمعية، الأستاذ محمد بوكسير، بحضور عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، والمدير الإقليمي لوزارة الشباب والتواصل والثقافة – قطاع الثقافة، ورئيس شعبة اللغة العربية الدكتور أحمد هاشم الريسوني، والدكتورة حسناء داود ممثلة لصاحب الدورة.
وأدار الجلسة العلمية الدكتورة جميلة رزقي، حيث تم تقديم مجموعة من المداخلات العلمية، تفاعل معها الحضور، واختُتم اللقاء بحفل شاي على شرف المحتفى به، تقديرًا لإسهاماته في التراث الشعبي المغربي الأندلسي.

ورشات فنية وتكوينية لفائدة الشباب
تواصلت فعاليات المهرجان بورشات فنية وتكوينية لفائدة تلاميذ الثانوية الإعدادية سمان الطوباغي، بإشراف فنانين تشكيليين، وورشات تكوينية أخرى لتلاميذ ثانوية الفقيه داود ورواد دار الشباب، ركزت على آفاق الإبداع المدرسي والمسرح الاحترافي، تحت تأطير أساتذة وباحثين.
وعلق محمد بوكسير، مدير المهرجان، قائلاً: “التلاميذ في صلب اهتماماتنا”، مؤكدًا أن هذه المبادرة تهدف إلى ترسيخ الثقافة الفنية والجمالية في نفوس الأجيال القادمة، مع شكر جميع الفنانين المشاركين في التأطير.

اتفاقية ثلاثية لتعزيز الإبداع النسائي
شهدت فعاليات المهرجان توقيع اتفاقية تعاون وشراكة ثقافية ثلاثية بين رابطة كاتبات المغرب ورابطة كاتبات إفريقيا والجمعية المغربية المتوسطية للثقافة والفنون، وذلك في حفل احتضنه فضاء دار الشباب بالمدينة.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التفاعل الثقافي والإبداعي بين الفضاءات المغربية والإفريقية والمتوسطية، ودعم الإبداع النسائي، وترسيخ قيم الحوار والتنوع الثقافي. كما تشمل تبادل الخبرات والإبداعات، وتشجيع البحث والتوثيق المرتبط بالإبداع النسائي، ودعم مشاريع النشر والإنتاج الثقافي، مع تطوير فرص التكوين للكاتبات والفنانات، خصوصًا الشابات.
ولتفعيل بنود الاتفاقية، تم إحداث لجنة تنسيق مشتركة لمتابعة الأنشطة والمشاريع سنويًا، فيما تمتد مدة الاتفاقية إلى ثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائيًا، بما يضمن استمرارية التعاون ونجاعته.

معرض تشكيلي متميز
عرف فضاء مسرح لالة عائشة معرضًا تشكيليًا شارك فيه عدد من الفنانين الذين أثروا الفضاء بإبداعاتهم المتنوعة، منهم: عبد السلام النوار، عبد الواحد البشير، سعيد البشير، محاسن الأحرش، فاطمة العسري، عبد الله بن سعيد، محمد الموفقي، منية أبلال، سعيد كريبل.
وقدم الفنانون لوحات تجمع بين التعبير والتجريد، مستحضرين الذاكرة الجمالية والثقافية للمنطقة. وتعكس هذه المبادرة وعي إدارة المهرجان بأهمية الفنون التشكيلية في ترسيخ الهوية المغربية وصون التراث، باعتبار الإبداع البصري أحد روافد حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز الانتماء الثقافي.
عروض موسيقية متنوعة
حرصت إدارة المهرجان على إبراز التنوع الموسيقي المغربي من خلال عروض تمثل مختلف الموروثات الثقافية، شملت الموسيقى الأندلسية عبر جوق حنان الغمري، الموسيقى الشعبية المغربية من خلال عيساوة والعيطة الجبلية، وكذا الموسيقى الأمازيغية من خلال فرقة “أولاد الشيخ عيسى” برئاسة كريم بنعماري.
وساهمت هذه العروض في إثراء فعاليات المهرجان وإظهار ثراء المشهد الموسيقي المغربي.

تكريمات وشهادات اعتراف
رسخت إدارة المهرجان ثقافة الاعتراف والتقدير من خلال تكريم شخصيات من مدينة المضيق في مختلف المجالات، فاطمة العسري فنانة تشكيلية وسينوغراف، شاركت في معارض وطنية ودولية، وأسهمت في تنسيق عدة عروض ومهرجانات، من بينها المهرجان الدولي للعود بتطوان وملتقى الأندلسيات بشفشاون، ثم ياسين مخناس والذي شغل عدة مناصب بجماعة المضيق، وكان له دور فعال في جمعيات ثقافية واجتماعية، فضلا عن مصطفى إعلالن فاعل ناشط جمعوي ومتطوع في المجال الاجتماعي والتربوي، ساهم في مشاريع تنموية في حي عين شوفو بالمضيق.
إلى جانب ذلك، عرفت فعاليات هذه الدورة لقاءات شعرية وتقديمات لإصدارات أدبية جديدة، مؤكدة -الدورة- أن المهرجان الوطني للتراث الشعبي ليس مجرد حدث ثقافي، بل منصة حية لترسيخ الهوية المغربية المتنوعة والحفاظ على إرثها الغني، من خلال الجمع بين العلم والفن والإبداع، وإشراك الشباب والمرأة في صناعة المشهد الثقافي الوطني والإقليمي.


