جريدة الأنباء و الفنون

الصحافة المغربية و الثقافة المغربية: رهان مضمون

محمد ياسر بليامنة

الثقافة المغربية أشبه بموسوعة غنية بالرموز التاريخية و الدينية، من فنون و أفكار، و ذلك بفضل تنوع الأصول و الحضارات في المملكة. هذا التنوع يمنح المغرب طابعا فريدا و يميزه عن باقي الشعوب.

الثقافة و الانتماء

تلعب الثقافة دورا محوريا في تنمية الأفراد و تعزيز انتمائهم الوطني. فعندما نستحضر عظمة الفكر الأندلسي، أو نطالع عن الموسيقى الأمازيغية و الحسانية، يتجدد في داخلنا شعور الفخر بهويتنا المغربية. كما أن الغوص في أعماق التاريخ الثقافي المغربي لا يثري معرفتنا فحسب، بل يسهم أيضًا في تطوير أفكارنا و صقل رؤيتنا للمستقبل.

مجهودات غير كافية

مادة إعلانية

و رغم هذه الميزة التي يتمتع بها الفاعلون، إلا أنهم بشكل عام كإعلاميون و صحافيون بشكل خاص، لا يستفيدون منها بالشكل الكافي.

إذ يقتصر دور الصحافة غالبًا على تسليط الضوء على الأحداث السياسية و الاجتماعية و الرياضية، مع اهتمام أقل بالشؤون الاقتصادية، بينما يتم إغفال الدور المهم الذي تلعبه الثقافة في تطوير الشعوب و تعزيز نضجها الفكري و الاجتماعي، خاصة في ظل الزخم الإلكتروني، الإعلام الرقمي، و انتشار منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل المعلومة سريعة التفشي، سطحية الجوهر…

و رغم كل الجهود التي تبذلها بعض الجهات كالشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة (على سبيل المثال لا الحصر) التي أطلقت القناة الثقافية سنة 2007، باعتبارها رافعةً للإعلام الثقافي بمعناه الواسع، و أداةً للتواصل مع مختلف الحقول الفكرية و الفنية، إلا أن هذه الجهود لم تكن كافية لتقديم الثقافة المغربية بالشكل المطلوب للمتلقي و الدليل على ذلك أن القناة الثقافية تظل الأقل متابعة بين القنوات التلفزيونية الأخرى.

ركيزة و أساس

تبقى الثقافة ركيزة أساسية في بناء المجتمعات و تشكيل وعي الأفراد. فهي ليست مجرد تراث يروى، بل هوية تتجدد عبر الأجيال. و لأن المغرب يتميز بغناه الثقافي و تنوعه الفريد، فإن الاستثمار في الإعلام الثقافي و تعزيزه يصبح ضرورة للحفاظ على هذا الإرث العظيم و نقله للأجيال القادمة. فالثقافة ليست للمتعة فقط، بل قوة تدفعنا نحو التقدم و تعزز من وعينا و انتمائنا لوطننا.