البرلمان يفتتح سنة تشريعية جديدة غدا الجمعة
شؤون
يفتتح البرلمان غدا الجمعة، طبقا لمقتضيات الفصل 65 من الدستور، السنة التشريعية الرابعة من الولاية البرلمانية الحالية، في ظل أجندة تشريعية مكثفة و مهيكلة من شأنها أن ترسم معالم مرحلة جديدة على المستويين الاقتصادي و الاجتماعي.
و يترقب المتتبعون للشأن البرلماني هذا الدخول التشريعي تحديدا، نظرا لأهمية مشاريع القوانين المعروضة على أنظار البرلمان أو تلك التي ستتم إحالتها خلال هذه الدورة، و التي ستكون محل نقاش واسع بين مختلف المكونات السياسية و النقابية و المهنية الممثلة في المؤسسة التشريعية، و محط اهتمام طيف واسع من المجتمع.
و من أبرز النصوص، مشروع القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب و مشروع قانون المسطرة الجنائية، و المسطرة المدنية المصادق عليه من قبل مجلس النواب، و الذي ستستكمل مناقشته بمجلس المستشارين، بالإضافة الى الورش ذي الصلة بإصلاح أنظمة التقاعد.
و إلى جانب هذه الأجندة ذات الطابع الاجتماعي، سيتجدد الموعد مع مشروع قانون المالية الذي يرتكز، بحسب المذكرة التوجيهية التي وجهها رئيس الحكومة إلى القطاعات الوزارية، على أربع أولويات تعكس توجهات البرنامج الحكومي، و يتعلق الأمر بمواصلة تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، و توطيد دينامية الاستثمار و خلق فرص الشغل، و مواصلة تنزيل الإصلاحات الهيكلية، و الحفاظ على استدامة المالية العمومية.
و في قراءته لسياقات الدخول البرلماني، يرى محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري و العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، أنه سيكون “استثنائيا” هذه السنة لاعتبارات متعددة، أهمها حجم و طبيعة الأجندة التشريعية الضاغطة على الحكومة و البرلمان على حد سواء، موضحا أن الأمر يتعلق بمشاريع قوانين “مهيكلة للمجتمع المغربي في السنوات القادمة”.
و أكد زين الدين في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن الحكومة و البرلمان سيكونان أمام تحد واضح يتجلى في تسريع وتيرة الأوراش التنموية التي أطلقتها الحكومة و على رأسها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، مبرزا أنه سيتم التعاطي في هذا الشأن وفق منظور الدولة الاجتماعية الساعية إلى احتضان العديد من الفئات الاجتماعية مع الإبقاء على النهج الليبرالي الذي سلكه المغرب منذ الاستقلال، ما يضع الحكومة أمام “معادلة صعبة”.
و فضلا عن هذه الرهانات، أشار الأستاذ الجامعي إلى أن الدخول البرلماني القادم سيتميز بتوسيع دائرة النقاش و المصادقة على العديد من القوانين المؤطرة لحياة الأجيال القادمة، كمدونة الأسرة و قانون المسطرة الجنائية و إصلاح أنظمة التقاعد و المراسيم و القوانين المتعلقة بورش الحماية الاجتماعية، معتبرا أن طبيعة هذه القوانين تقتضي انفتاح الحكومة، رغم الأغلبية التي تتمتع بها و التي تسمح لها بتمرير مشاريع القوانين، على مختلف الفاعلين المعنيين من نقابات و اتحادات مهنية.
و أضاف أن الحاضر الأساسي في الدخول البرلماني يتجلى في استحضار الحكومة و البرلمان لاستحقاقات 2026 الانتخابية، و ما يفرضه من تثمين للمكتسبات التي عملا على تحقيقها، و تسريع العمل على معالجة بعض القضايا الأساسية كضمان الأمن الغذائي و التشغيل لاسيما في أوساط الشباب.
من جهة أخرى، أبرز السيد زين الدين أن المغرب حقق خلال السنة الماضية العديد من المكاسب الدبلوماسية المهمة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، و التي تجلت في حجم التأييد الذي حظيت به مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما بعد الدعم الفرنسي لسيادة المغرب على صحرائه، و الدلالة الكبيرة التي يحملها هذا القرار من قبل فاعل دولي مهم للغاية، مؤكدا أن البرلمان مدعو لمواكبة هذه الدينامية من خلال دبلوماسية موازية فعالة و ناجعة.
و بخصوص تزامن الدخول التشريعي مع إقرار مدونة الأخلاقيات البرلمانية، اعتبر الأستاذ زين الدين أن هذه المدونة تندرج ضمن جهود بناء ثقافة سياسية أخلاقية تؤطر العمل التشريعي بمعناه النبيل، من خلال الارتكاز على قواعد الشفافية و الحكامة و تحييد تضارب المصالح و تبيان حدود الحصانة البرلمانية بشكل عام.
و أكد في هذا السياق على ضرورة تحصين صورة البرلمان أمام الرأي العام الوطني “الأمر الذي يعد مدخلا أساسيا لإعادة الثقة للعمل التشريعي”، معتبرا أن “مدونة الأخلاقيات، و رغم أهميتها، تبقى غير كافية، حيث يجب على الأحزاب السياسية الاضطلاع بمسؤوليتها و دورها في تفعيل مضامين هذه المدونة من خلال التأطير و المواكبة و اختيار المرشحين”.
على مستوى الإنتاج التشريعي، سجل الأستاذ الجامعي “النقص الملحوظ” لمقترحات القوانين لصالح مشاريع القوانين، “ما يعكس هيمنة الإنتاج التشريعي من أصل حكومي على الإنتاج من أصل برلماني، و هي ظاهرة لها أسباب ذاتية و موضوعية يعاني منها البرلمان بمجلسيه”.

